منتدى المستشار القانونى طارق المظالى المحامى

شامل كافة التشريعات والموسوعات والكتب والبرامج القانونية واحكام النقض والدستورية والادارية العليا


    تنفيذ الأحكام على الغير

    شاطر

    المستشارطارق المظالى

    عدد المساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 07/08/2010

    تنفيذ الأحكام على الغير

    مُساهمة  المستشارطارق المظالى في السبت أغسطس 07, 2010 9:08 pm




    تنفيذ الأحكام على الغير
    (م 473، 474)
    66 - يقصد بالغير في هذا المقام من لا تكون له مصلحة شخصية في الدعوى، بحيث لا يعود عليه من الحكم نفع أو ضرر، وإنما يجب تدخله في تنفيذ الحكم لماله من صفة، أو وظيفة كالحارس القضائي، أو الوديع، أو أمين الشهر العقاري، بالنسبة للأحكام الصادرة بتسليم الأموال المودعة، أو بمحو قيد الرهن، أو لما له من علاقة بالخصوم كالمحجوز لديه في حالة تنفيذ حكم بطريق حجز ما للمدين لدى الغير [(62)].
    فالغير في مقام تنفيذ الأحكام على الغير يشترط فيه شرطان.
    1/ ألا يكون ممثلاً في الخصومة بشخصه، أو في شخص غيره، فلا يعتبر من الغير الوارث بالنسبة للأحكام الصادرة على مورثه.
    2/ ألا تكون له مصلحة في الدعوى، فلا يعتبر من الغير من تكون له مصلحة في الدعوى ولم يدخل فيها، كحائز العقار بالنسبة للحكم الصادر في النزاع على العقار، فمثل هذا الشخص لا يحتج عليه بالحكم ومن ثم لا يجوز تنفيذه عليه.
    67 - شروط تنفيذ الأحكام على الغير في القانون القديم، يفرق القانون القديم، بالنسبة لتنفيذ الأحكام، بين تنفيذها على ما كان طرفًا فيها ويعمل في شأنه لقواعد المتقدمة، وبين تنفيذها على الغير بالمعنى المتقدم، فيستلزم القانون فيه أن يكون الحكم حائزًا لقوة الشيء المحكوم فيه وأن يثبت طالب التنفيذ ذلك بما يقدمه من أوراق تدل على إعلانه للحكم، ومن شهادات من قلم الكتاب تدل على عدم حصول طعن فيه بالمعارضة أو بالاستئناف (المواد 343 408 هـ/ 388، 469 م). ومقتضى هذه القواعد أن الحكم الابتدائي أو الغيابي الذي يجوز تنفيذه على من كان طرفًا فيه طالما أنه لم يطعن فيه بالمعارضة أو بالاستئناف في النظام المختلط والنظام الفرنسي لا يجوز تنفيذه على الغير إلا بعد أن يصبح حائزًا لقوة الشيء المحكوم فيه، وكذلك الحكم المشمول بالنفاذ المعجل وإن كان يجوز تنفيذه تنفيذًا معجلاً على من كان طرفًا فيه، لا يجوز تنفيذه على الغير.
    ولما كانت التفرقة المتقدمة لا تقوم على أساس سليم فقد وجه إليها كثير من النقد مما حدا بالخصوم في الدعاوى إلى التحايل عليها بإدخال الغير في الدعوى ليصدر الحكم المشمول بالنفاذ المعجل في مواجهته فيتيسر تنفيذه عليه، ومما حدا ببعض رجال الفقه إلى القول بإجازة هذا التحايل لضعف إيمانهم بسلامة الاعتبارات التي بنيت عليها هذه التفرقة.
    ومما أخذ على نظام التنفيذ على الغير في القانون القديم ما كان يثيره من صعوبة في تنفيذ الأحكام الغيابية التي لا تشتمل على إلزام المحكوم عليه بشيء، فلتنفيذ هذه الأحكام على الغير كان لا بد من انتهاء ميعاد المعارضة، وميعاد المعارضة لا ينتهي إلا بتنفيذ الحكم. حاول الشراح التغلب على هذه الصعوبة بشتى الحلول التي إن دلت على شيء، فإنما تدل على فساد تنفيذ الأحكام على الغير في هذا القانون [(63)].
    68 - في القانون الجديد، خالف التشريع الجديد مذهب القانون القديم فنص في المادة (473) منه على أنه يجوز تنفيذ الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل قبل من ألزمهم الحكم من غير الخصوم بفعل أمر، أو أداء شيء، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. بهذا النص سوى التشريع الجديد كقاعدة عامة، بين شروط تنفيذ الأحكام على الخصوم وشروط تنفيذها على الغير، وحسنًا فعل، إذ الواقع أنه لا فرق بين احتمالات التنفيذ على المحكوم عليه الحاصل تحت يده، واحتمالات التنفيذ عليه الحاصل قبل الغير، فمن غير المقبول أن يكون الحكم أداة صالحة للتنفيذ على مال المدين الذي في حيازته، بينما لا يعتبر هذا الحكم بعينه أداة صالحة للتنفيذ على ما يكون من أموال المدين في حيازة الغير.
    ولأنه إذا أمكن تبرير نظام التفرقة بين تنفيذ الأحكام على الغير وتنفيذها على من كان طرفًا فيها على النحو المتقدم، في قوانين كالقانون المختلط والقانون الفرنسي القاعدة فيها أن الحكم غير الحائز لقوة الشيء المحكوم فيه يجوز تنفيذه وإنما يوقف تنفيذه الطعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف، إذا أمكن تبرير هذا النظام بأن المحكوم له بحكم غير حائز لقوة الشيء المحكوم فيه قد يعمد إلى تنفيذه على الغير على الرغم من أن المحكوم عليه قد طعن في الحكم بالمعارضة أو الاستئناف، لجهل الغير بحصول الطعن، فلا يمكن تبريره البتة في قوانين كقانون المرافعات الأهلي وقانون المرافعات الجديد لا تبيح تنفيذ الأحكام على من كان طرفًا فيها إلا إذا كانت حائزة لقوة الشيء المحكوم فيه، فالتفرقة - إن أخذ بها - لا يظهر أثرها إلا بالنسبة للأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل، وهذه لا يستقيم التعليل المتقدم بالنسبة لها لأن الطعن فيها بالمعارضة أو الاستئناف لا يوقف تنفيذها.
    وإنما استثنى التشريع الجديد، من الحكم المتقدم، الحالات التي نص القانون فيها على اشتراط أن يكون الحكم نهائيًا كما في حالة محو قيد الرهن (المادة (45) من القانون رقم (104) لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري)، ومفهوم نص المادة (473) من التشريع الجديد، أنه في الحالات التي وردت بشأنها نصوص خاصة تستلزم أن يكون الحكم نهائيًا، كنص المادة (45) من قانون الشهر العقاري، لا يجوز فيها تنفيذ الحكم غير النهائي على الغير ولو كان مشمولاً بالنفاذ المعجل.
    وننبه إلى أنه ليس صحيحًا أنه في هذه الحالات (كنص المادة (45) من قانون الشهر العقاري) يفرق بين تنفيذ الحكم على من كان خصمًا فيه، وبين تنفيذه على الغير، والصحيح أنه في هذه الحالات لا فرق بين تنفيذ الحكم على من كان طرفًا فيه وبين تنفيذه على الغير، وأن القانون يستلزم، في هذه الحالات لإمكان تنفيذ الحكم إطلاقًا أن يكون انتهائيًا، سواء كان تنفيذه على من كان طرفًا فيه أو على الغير، لما ارتآه من أن تنفيذ الحكم غير النهائي في هذه الحالات يترتب عليه ضرر لا يمكن تداركه، فالحالات التي أشارت إليها العبارة الأخيرة من المادة (473) هي في حقيقتها حالات استثناها المشرع من أحكام النفاذ المعجل، ورد التنفيذ فيها إلى القواعد العامة، وليست حالات فرع فيها المشرع بين التنفيذ على المحكوم عليه والتنفيذ على الغير، ولذلك فورود هذه العبارة في المادة (473) الخاصة بتنفيذ الأحكام على الغير معيب، لأنه يفيد أن هناك حالات يجوز فيها تنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل على الغير، وحالات لا يجوز فيها ذلك، وهذا غير صحيح، والصحيح أن هناك حالات لا يجوز فيها تنفيذ الحكم إلا إذا كان انتهائيًا سواء على المحكوم عليه أو على الغير ولو قام فيها سبب من الأسباب التي تبرر النفاذ المعجل، ولعل المشرع عندما أشار إلى هذه الحالات في المادة (473) كان متأثرًا بحالة تنفيذ الحكم الصادر بمحو قيد الرهن وهي أهم الحالات التي اشترط القانون فيها أن يكون الحكم انتهائيًا، وهي حالة لا يتصور تنفيذ الحكم فيها إلا على الغير. ومقتضى ما تقدم أنه كان من الأصوب من الناحية التشريعية أن يشار إلى هذه الحالات لا في النص الخاص بتنفيذ الأحكام على الغير، وإنما في النصوص التي تعالج أحكام النفاذ المعجل بصفة عامة.
    69 - إعلان المحكوم عليه بالعزم على التنفيذ على الغير: إذا كان التشريع الجديد لم يفرق بين التنفيذ على المحكوم عليه والتنفيذ على الغير من حيث الحكم الذي يجوز التنفيذ بمقتضاه، فقد لاحظ أن المحكوم عليه قد يفاجأ بالتنفيذ عليه تحت يد الغير دون علمه، ولذلك نص في المادة (474) منه على أنه لا يجوز للغير أن يؤدي المحكوم به ولا يجوز أن يجبر على أدائه إلا بعد إعلان المحكوم عليه بالعزم على هذا التنفيذ قبل حصوله بثمانية أيام على الأقل، وبذلك تتاح للمحكوم عليه الفرصة الكافية لمنع التنفيذ إن كان له الحق فيه، وبناءً على ذلك لا يجوز للدائن الحاجز في حجز ما للمدين لدى الغير ولو كان بيده حكم جائز تنفيذه، أن يستوفي دينه من المحجوز لديه، ولا يجوز للمحجوز لديه أن يوفي للحاجز إلا بعد مضي ثمانية أيام على الأقل من إعلان المحجوز عليه بالعزم على هذا التنفيذ.
    ونص المادة (474) وإن ورد بعد النص الخاص بتنفيذ الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل على الغير (م 474)، إلا أنه يتضمن حكمًا عامًا يجب العمل به في تنفيذ الأحكام على الغير سواء كان التنفيذ بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه أو بحكم مشمول بالنفاذ المعجل، ويؤكد هذا الاستنتاج أن نص المادة (474) جاء عامًا غير مقصور على حالة التنفيذ بحكم مشمول بالنفاذ المعجل، كما يؤكده أن المشرع نص في الفقرة الثانية من المادة (474) على تطبيقه في حالة التنفيذ على الغير بمقتضى عقد رسمي.
    ويلاحظ أخيرًا أن الإجراءات السابقة يجب استيفاؤها لتنفيذ الحكم جبرًا على الغير كما يجب استيفاؤها أيضًا لتنفيذه تنفيذًا اختياريًا بواسطة الغير، ويدل على ذلك نص المادة (474) على أنه (لا يجوز للغير أن يؤدي المحكوم به ولا أن يجبر على أدائه...)

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مايو 22, 2018 9:28 pm